سليمان بن موسى الكلاعي
90
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وبين واقف ينظر ما تصنع أنت وعدوك ، قد قدم رجلا وأخر رجلا « 1 » . وفى كتاب الواقدي من قول عمر لأبى بكر : وإنما شحت العرب على أموالها ، وأنت لا تصنع بتفريق العرب عنك شيئا ، فلو تركت للناس صدقة هذه السنة . وقدم على أبى بكر عيينة بن حصن الفزاري ، والأقرع بن حابس ، في رجال من أشراف العرب ، فدخلوا على رجال من المهاجرين ، فقالوا : إنه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام ، وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فإن تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا ؛ فدخل المهاجرون والأنصار على أبى بكر ، فعرضوا عليه الذي عرضوا عليهم ، وقالوا : نرى أن تطعم الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها ويكفيانك من وراءهما ، حتى يرجع إليك أسامة وجيشه ، ويشتد أمرك ، فإنا اليوم قليل في كثير ، ولا طاقة لنا بقتال العرب ، قال أبو بكر : هل ترون غير ذلك ؟ قالوا : لا ؛ قال أبو بكر : إنكم قد علمتم أنه كان من عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، إليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم ولا نزل به الكتاب عليكم ، وأن الله لن يجمعكم على ضلالة ، وإني سأشير عليكم ، فإنما أنا رجل منكم ، تنظرون فيما أشير به عليكم وفيما أشرتم به ، فتجتمعون على أرشد ذلك ، فإن الله يوفقكم ، وأما أنا فأرى أن ننبذ إلى عدونا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وأن لا نرشو على الإسلام أحدا ، وأن نتأسى برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، فنجاهد عدوه كما جاهدهم ، والله لو منعوني عقالا لرأيت أن أجاهدهم عليه حتى آخذه ، فأئتمروا يرشدكم الله ، فهذا رأيي ؛ وأما قدوم عيينة وأصحابه إليكم ، فهذا أمر لم يغب عنه عيينة ، هو راضه ثم جاء له ولو رأوا ذباب السيف لعادوا إلى ما خرجوا منه أو أفناهم السيف فإلى النار ، قتلناهم على حق منعوه وكفر . فبان للناس وجه أمرهم ، وقالوا لأبى بكر لما سمعوا رأيه : أنت أفضلنا رأيا ، ورأينا لرأيك تبع . فأمر أبو بكر الناس بالتجهز ، وأجمع على المسير بنفسه لقتال أهل الردة . وكانت أسد وغطفان من أهل الضاحية قد ارتدت ، ولم ترتد عبس ولا بعض أشجع ، وارتدت عامة بنى تميم وطوائف من بنى سليم : عصية وعميرة وخفاف ، وبنو عوف بن امرئ القيس ، وذكوان ، وبنو جارية ، وارتد أهل اليمامة « 2 » كلهم ، وأهل البحرين « 3 » ،
--> ( 1 ) انظر : غزوات ابن حبيش ( 1 / 22 ) . ( 2 ) راجع قصة ارتداد أهل اليمامة في : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 79 - 83 ) ، تاريخ الطبري ( 3 / 280 ، 281 ) . ( 3 ) راجع قصة أهل البحرين في : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 83 - 85 ) .